الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني
297
وقاية الأذهان
ما هو مقرّر في مفصّلات كتب الفنّ بوجوه شتّى ، وتقريرات مختلفة ، ولا أرى إطالة الكلام في مقام يغني فيه الوجدان عن البرهان . والمهمّ بيان الثمرة الوحيدة التي ذكروها لهذه المسألة ، بل وللسابقة عليها وهي بطلان الضدّ إذا كانت عبادة إن قلنا بالاقتضاء ، لاجتماع الأمر والنهي فيها حينئذ ، بل تبطل وإن قلنا بجواز اجتماعهما لاقتضاء النهي الفساد في العبادات ، بل تبطل ولو قطع النّظر عن النهي بإنكار المقدّمية ، أو إنكار وجوب المقدّمة ، وذلك لامتناع الأمر بالضدّين ، فتبطل لعدم الأمر بها . وبهذا يظهر لك الضعف في عدّ ذلك ثمرة لهذه المسألة ولسابقتها ، لأنه معضلة يلزم حلَّها على جميع التقادير ، ويصعب الالتزام به إذ اللازم منه بطلان جميع العبادات الصادرة من المديون بفلس واحد لغريم مطالب ، فلا يصحّ حجّه ، وصلاته ، واعتكافه ، وغير ذلك من العبادات التي تضادّ الأداء ، وقلّ من يسلم منه أو من نظائره ، وهذا مخالف لضرورة الفقه ، بل الدين ، كما قال بعض الأساطين ( 1 ) ، واقتصر في الجواب على قوله : « إنّ ذلك شبهة في مقابلة البديهة » وإن كان الإنصاف أنّ فساد الشبهة ليس في الوضوح بهذه المرتبة ، كيف وقد ذهب جماعة من شيوخ المذهب وعليّة ( 2 ) الفقه ، القائلين بفوريّة القضاء ( 3 ) إلى بطلان غيره حتى الأداء إذا كان في سعة الوقت . قال العلاّمة في القواعد : « من كان عليه دين ، أو خمس ، أو زكاة ، أو شيء من الحقوق الماليّة لا تصح صلاته في سعة الوقت » ( 4 ) انتهى . ومثله أو ما يقارنه
--> ( 1 ) الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء . ( مجد الدين ) . ( 2 ) بفتح الأوّل وكسر الثاني وتشديد الثالث أي أكابر الفقه وصاحب المقامات العالية . ( مجد الدين ) . ( 3 ) أي كيف يكون فساد الشبهة بهذه المثابة من الوضوح وقد ذهب جماعة من شيوخ المذهب أصحاب المراتب السامية في الفقه - القائلين بفوريّة قضاء الصلوات - إلى بطلان غير القضاء من العبادات حتى أدائها في سعة الوقت . ( مجد الدين ) . ( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 156 .